كياني

للمرأة الجديدة ولحياة أفضل

أذكر وجه أبي يوم ولادتي

مازالت خطوط العرض في وجه أبي تعلن عن جهامته وعبوسه عندما رأني للوهلة الأولى بعد لحظات من ميلادي ورغم امتقاع وجهه عند لحظة الاستقبال إلا إنه حاول التخفي وراء بعض الكلمات متواريا ولكنني شعرت به وبرفضه المطلق لكياني  . 

حاولت أمي رغم آلامها عقب استقبالها لي أن تلطف الجو بين أبي وبيني فقالت له أني أشبهه فلم يعيرها اهتماما . وقالت جدتي لأمي تخفيفا لفداحة استقباله لي ( من سعده زمانه أتى ببناته قبل صبيانه ) ولكن الصراع داخل أبي مازال يأكله وخاصة عندما سأله جدي لأبي عبر الهاتف عن نوع المولود فشعرت بغصة في حلق والدي ظهرت مع حشرجات صوته .

أما يوم السبوع كنت أتفرس وجوه المهنئين وكثير من الشامتين في أبي لأنه أبتلي بي .

بدأت أمي تردد عبارات كثيرة عن جمالي وكأنها أرادت أن تحصنني ضد نظرة الاستهانة التي تلاقيني وترقبني أحيانا بعين التحفظ أرادت أمي أن تجعل من جمالي سلاحا لأنوثتي وكانها دون قصد منها تحاول أن تجعلني أعرف أنني أمتلك ما يستثير من هم مثل أبي في نظرتهم لعاري وعندما بدأت أنوثتي في التكوين واستدارت حبات اللؤلؤ فوق صدري وتمايلت على وجهي ألوان الحمرة مداعبة خدي لحظتها أعلن أبي وأدي دون علمي وعلم الآخرين وساعده بعض رجال العائلة في ذلك فسحبوا مني الحياة وغلقوا الأبواب أمام عيني وفرغوا رأسي وعندما جاء أول فاتح ليقبرني سلموني إياه فغرس سيفه بداخلي متلذذا ورغم موتي على سريره الذي أعده بعناية إلا أنه كان مصمما على قتلي شبه يوميا وعندما طلبت منه الرحمة وينظر إلى كياني اتهمني بالعصيان وقدمني لقاضي قضاة المدينة ليستل كل القوانين التي اجمعت على وأدي حية وصوروني بكل ألوان التهم وأمر القاضي بوضعي في محبسي وحاولت الدفاع عن نفسي فوجدتني قد وأدت نفسي معهم بقبول كل أطروحاتهم  وباستسلامي منذ لحظة الولادة للخوف من نظرات أبي فقررت أن أحمل وردة إلى العالم بجوارها سكين فإما أن يسيِّلوا دمائي وإما أن يفرجوا عن كياني وعن تفاصيل جسدي لاستنشق الهواء الحر مع نفحات السحر   



Add a Comment